الشيخ محمد تقي التستري

220

قاموس الرجال

وكان أويس من خيار التابعين ولم ير النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - ولم يصحبه ، فقال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - ذات يوم لأصحابه : أبشروا برجل من امّتي يقال له : أويس القرني ! فانّه يشفع لمثل ربيعة ومضر ! ! ثمّ قال لعمر : يا عمر ! إن أنت أدركته فاقرأه منّي السلام ؛ فبلغ عمر مكانه بالكوفة فجعل يطلبه في الموسم لعلّه أن يحجّ ، حتّى وقع إليه هو وأصحاب له وهو أحسنهم هيئة وأرثّهم حالا ؛ فلمّا سأل عنه أنكروا ذلك ! وقالوا : يا أمير المؤمنين تسأل عن رجل لا يسأل عنه مثلك ! قال : فلم ؟ قالوا : لأنّه عندنا مغمور في عقله وربما عبث به الصبيان ! قال عمر : ذاك أحبّ إليّ ؛ ثمّ وقف عليه فقال : يا أويس ! إنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - أودعني إليك رسالة وهو يقرأ عليك السلام ؛ وقد أخبرني أنّك تشفع لمثل ربيعة ومضر ! فخرّ أويس ساجدا ومكث طويلا ، ما ترقى له دمعة ، حتّى ظنّوا أنه قد مات ! فنادوه يا أويس ! هذا أمير المؤمنين ! فرفع رأسه ، ثمّ قال : يا أمير المؤمنين أنا فاعل ذلك ؟ قال : نعم يا أويس ، فأدخلني في شفاعتك ؛ فأخذ الناس في طلبه والتمسّح به ، فقال : يا أمير المؤمنين شهرتني وأهلكتني ! وكان يقول كثيرا : ما لقيت أذى مثل ما لقيت من عمر ! ! ثمّ قتل بصفّين في الرجّالة مع عليّ بن أبي طالب - عليه السلام - « 1 » . وروي من جهة العامّة عن يعقوب بن شيبة ، قال : حدّثنا عليّ بن الحكم الأودي ، قال : حدّثنا شريك ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال : لمّا كان يوم صفّين خرج رجل من أهل الشام على دابّته فقال : أفيكم أويس ؟ قلنا : نعم ما تريد منه ؟ قال : سمعت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - يقول : أويس القرني خير التابعين باحسان ؛ قال : فعطف دابّته فدخل مع عليّ - عليه السلام - . قال شريك : وقتل أويس في الرجّالة مع عليّ - عليه

--> ( 1 ) الكشّي : 98 .